أحمد بن يحيى العمري

190

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

( المخطوط ص 94 ) . قال : وبلاد نمج مشتركة بين بلاد الروس والفرنج . قال النعمان : والتجار لا يتعدون مدينة بلغار يسافرون إلى بلاد جولمان ، وتجار جولمان يسافرون إلى بلاد بوغزه لأنها في أقصى الشمال وليس بعدها عمارة غير برج عظيم من بناء الإسكندر على هيئة المنارة العالية وليس بعده مذهب إلا الظلمات [ 1 ] ، فسئل : أي شيء عندك الظلمات ؟ قال : صحار وجبال لا يفارقها الثلج والبرد ، ولا تطلع عليها الشمس ولا ينبت فيها نبات ، ولا يعيش فيها حيوان أصلا [ 2 ] ، متصلة ببحر أسود لا يزال يمطر ، والغيم منعقد عليها ، ولا تطلع عليه الشمس أصلا أبدا . قال : النعمان : « 1 » إن الإسكندر مر بأطراف أوائل جبال الظلمات القريبة من العمارة فرأى فيها إنسانا من جنس الأتراك أشبه الناس بالوحوش ، لا يعرف أحد بلغتهم ، وإذا مسكهم أحد فروا من يده ، يأكلون من نبات الجبال المجاورة لهم ، فإذا قحطوا أكل بعضهم بعضا فمر بهم ولم يعترضهم . قال : النعمان وقد ذكر صاحب مملكة القبجاق ، وأكثر رعية هذا الملك سكان غربي الشمال ، وهم أمم لا يحصون ، وأكثر هم روس ، ثم من بعدهم أتراك دشت القبجاق ، وهم قبائل كثيرة ، فيهم مسلمون ، وفيهم كفار ، ويبيعون أولادهم وقت الغلاء والقحط ، وأما في الرخص فيسمحون ببيع البنات دون البنين ، ولا يبيعون الولد الذكر إلا عن غلبة .

--> ( 1 ) وقيل ب 103 .